وهبة الزحيلي

217

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

سبب نزولها : أخرج البخاري عن جابر بن عبد اللّه قال : حدثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « جاورت بحراء ، فلما قضيت جواري ، هبطت ، فنوديت ، فنظرت عن يميني ، فلم أر شيئا ، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ، ونظرت أمامي فلم أر شيئا ، ونظرت خلفي فلم أر شيئا ، فرفعت رأسي ، فرأيت شيئا ، فأتيت خديجة ، فقلت : دثّروني ، وصبّوا عليّ ماء باردا ، قال : فدثّروني وصبوا علي ماء باردا ، فنزلت : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، قُمْ فَأَنْذِرْ ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ » . ورواه مسلم بلفظ آخر يدل على أن أول ما نزل : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [ القلم 96 / 1 - 5 ] . ووجه الجمع بين الرأيين : أن أول شيء نزل بعد فترة الوحي هذه السورة ، كما قال الإمام أحمد والشيخان عن جابر أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ثم فتر الوحي عن فترة ، فبينا أنا أمشي ، سمعت صوتا من السماء ، فرفعت بصري قبل السماء ، فإذا الملك الذي جاءني قاعد على كرسي بين السماء والأرض ، فجثثت - فزعت - منه فرقا - أي خوفا - ، حتى هويت إلى الأرض ، فجئت أهلي ، فقلت لهم : زمّلوني زمّلوني ، فزمّلوني ، فأنزل اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، قُمْ فَأَنْذِرْ ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ، وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ثم حمي الوحي وتتابع » . و أخرج الطبراني « 1 » عن ابن عباس قال : إن الوليد بن المغيرة صنع لقريش طعاما ، فلما أكلوا منه قال : ما تقولون في هذا الرجل ؟ فقال بعضهم : ساحر ، وقال بعضهم : ليس بساحر ، وقال بعضهم : كاهن ، وقال بعضهم : ليس

--> ( 1 ) بسند ضعيف .